الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
69
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما « 1 » . وقال ابن عبّاس ( رضي اللّه عنه ) : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « والذي نفسي بيده ، ما ساغ آدم عليه السّلام ، من تلك السنابل إلا سنبلة واحدة حتى طار التاج عن رأسه ، وتعارى من لباسه ، وانتزعت خواتيمه ، وسقط كل ما كان على حوّاء من لباسها ، وحليّها ، وزينتها ، وكلّ شيء طار عنها ، وناداه لباسه وتاجه : يا آدم ، طال حزنك ، وكثرت حسرتك ، وعظمت مصيبتك ، فعليك السّلام ، وهذه ساعة الفراق إلى يوم التّلاق ، فإنّ ربّ العزّة عهد إلينا أن لا نكون إلا على عبد مطيع خاشع . وانتفض السّرير من فراشه وطار في الهواء ، وهو ينادي : آدم المصطفى قد عصى الرحمن وأطاع الشيطان ، وحوّاء قد انتفضت ذوائبها عنها ، وما كان فيها من الدرّ والجواهر واللؤلؤ ، وانحلّت المنطقة من وسطها ، وهي تقول : لقد عظمت مصيبتكما وطال حزنكما ، ولم يبق عليهما من لباسهما شيء وَطَفِقا أي أقبلا : يَخْصِفانِ عَلَيْهِما أي يرفعان عليهما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ أي ورق التين وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ « 2 » . قال ابن عباس : إنّ اللّه تعالى حذّر أولاد آدم كما حذّر آدم عليه السّلام في قوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما « 3 » . قال : وجعل كلّ واحد منهما ينظر إلى عورة صاحبه ، وهرب إبليس مبادرا ، وصار مختفيا في بعض طرق السماوات ، ولم يبق شيء إلّا نادى آدم : يا عاصي ، وغضّ أهل الجنة أبصارهم عنهما ، وقالوا : أخرجتما
--> ( 1 ) تحفة الإخوان : ص 67 « مخطوط » ، والآية من سورة الأعراف : 22 . ( 2 ) الأعراف : 22 . ( 3 ) الأعراف : 27 .